ابن عبد البر

234

الاستذكار

إذا اختلف القول عندهم فقول مالك لأن مالكا أحد الثلاثة المقدمين في حفظ حديث نافع وهم عبيد الله بن عمر وأيوب ومالك وأما بن جريج فهو عندهم في مالك رابعهم وقد اختلف عن بن عمر في أدنى ما يقصر إليه الصلاة وأصح ما في ذلك عنه ما رواه عنه ابنه سالم ومولاه نافع أنه كان لا يقصر إلا في مسيره اليوم التام أربعة برد 310 وقد روى مالك عن نافع أنه كان يسافر مع عبد الله بن عمر البريد فلا يقصر الصلاة وهذا يرد ما رواه أبو بكر بن أبي شيبة إني لأسافر الساعة من النهار فأقصر الصلاة وما رواه محمد بن زيد بن خليد عن بن عمر أنه [ كان يقصر الصلاة في ] مسيرة ثلاثة أميال وهذان الخبران من رواية أهل الكوفة عن بن عمر فكيف نقبلها عن بن عمر مع ما ذكرنا من رواية سالم ونافع عنه بخلافها من حديث أهل المدينة وقد روى سفيان بن عيينة عن سعيد بن عبيد عن علي بن ربيعة قال سألت بن عمر عن قصر الصلاة فقال أتعرف السويداء قلت نعم قال فاقصر إليها وهي على مسيرة يومين من المدينة قال وكان بن عمر يقصر إليها 311 مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عباس كان يقصر الصلاة في مثل ما بين مكة الطائف وفي مثل ما بين مكة وعسفان وفي مثل ما بين مكة وجده قال مالك وذلك أربعة برد وذلك أحب ما تقصر إلي فيه الصلاة [ قال مالك لا يقصر الذي يريد السفر الصلاة حتى يخرج من بيوت القرية ولا يتم حتى يدخل أول بيوت القرية أو يقارب ذلك ] قال أبو عمر هذا عن بن عباس معروف من نقل الثقات متصل الإسناد عنه من وجوه